الخطيب البغدادي

219

تاريخ بغداد

من الشيطان نزع فاستعذ بالله إنه هو السميع العيلم ) * [ الأعراف 200 ] وقال عمرو : إن العلم قائد ، والخوف سائق والنفس حرون بين ذلك ، جموح خداعة ، رواغة ، فاحذرها وراعها بسياسة العلم وسقها بتهديد الخوف ، يتم لك ما تريد . حدثنا الأزجي ، حدثنا علي بن عبد الله الهمداني ، حدثنا الخلدي قال : سمعت جنيدا وقد قال له أبو القاسم النهاوندي : عمرو المكي يوافي وينزل عند فلان ، قال : لا أحب أن أسلم عليه ، وذلك أني معزم على أن لا أكلم أحدا ممن كان يظهر الزهد ويقول به ، ثم تبدوا منه المذمومات من الإيثار في طلب الدنيا ، والاتساع في طلبها إلا أن يتوب . أخبرنا إسماعيل بن أحمد الحيري ، أخبرنا محمد بن الحسين السلمي - بنيسابور - قال : سمعت أبا عبد الله الرازي يقول : لما ولى عمرو قضاء جدة هجره الجنيد ، فجاء إلى بغداد وسلم عليه فلم يجبه . فلما مات حضر الجنيد جنازته . فقيل : الجنيد الجنيد . فقال بعض من حضر : يهجره في حياته ويصلي عليه بعد وفاته ؟ لا والله لا يصلي عليه ، فصلى عليه غيره . قال السلمي : وسمعت بعض أصحابنا يقول : بلغني أن الجنيد لم يصل على عمرو ابن عثمان المكي حين بلغه موته ، وقال : إنه كان يطلب قضاء جدة . سمعت أبا نعيم الحافظ يقول : عمرو بن عثمان أبو عبد الله المكي ، من أئمة المتصوفة ، قدم أصبهان فيما ذكر عبد الله بن محمد بن جعفر بن حبان سنة ست وتسعين ، وتوفي بمكة بعد سنة ثلاثمائة ، وقيل قبل الثلاثمائة . قلت : والصحيح أنه مات ببغداد قبل سنة ثلاثمائة . أخبرنا ابن التوزي ، أخبرنا أبو عبد الرحمن السلمي في كتاب طبقات الصوفية قال : عمرو بن عثمان بن كرب بن غصص المكي ، كنيته أبو عبد الله ، لقي أبا عبد الله البناجي ، وصحب أبا سعيد الخراز وغيره من القدماء ، وهو عالم بعلم الأصول وله كلام حسن ، وأسند الحديث ، مات ببغداد سنة إحدى وتسعين ومائتين ، ويقال سنة سبع وتسعين قال : والأول أصح . أخبرنا الحيري - إسماعيل بن أحمد - أخبرنا أبو عبد الرحمن السلمي في كتاب " تاريخ الصوفية " - أخبرني أحمد بن أحمد بن محمد بن الفضل - إجازة - قال : مات